جلال الدين الرومي

554

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

على المخنث اسم أسد ( قد تكون تورية على أساس أن اسم أرسلان وهو أسد بالتركية كان يطلق على العديد من الأمراء في زمانه ) ، ومن بعد آدم كان نوح عليه السّلام مظهرا لهذا الوحي ، ومكث فيهم ألفا إلا خمسين ، قلبه مظهر للوحي ، وهذا دون أن يتعلم فلا هو قرأ الرسالة ( القشيرية ) ولا قرأ قوت القلوب ( لأبى طالب المكي ) فكل ما تعلمه نوح تعلمه عن طريق القلب لا عن طريق الشروح ولا عن طريق التفاسير ، كان الفيض الإلهى هو معلمه ، ذلك الفيض الذي يجعل حتى الأخرس ينطق ، ومنه أيضاً ينطق الطفل ، ولم لا ؟ ! ألم يؤت عيسى عليه السّلام هذا العطاء الذي جعله ينطق ، وهو في المهد ؟ ! ولم البشر فحسب ، الجبل أيضاً حينما ذاق حلاوة هذا الشراب ، أوب مع داود عليه السّلام ورجع منه الغناء والغزل ( انظر البيتين 2501 و 2834 من الترجمة العربية للكتاب الثالث ، وانظر سورة الأنبياء الآية 79 ) ، وأي عجب أن يؤوب معه الوحش والطير وقد ألنا له الحديد ؟ ! ناهيك بمعجزات سليمان عليه السّلام ، فتلك الرياح التي كانت رجوما على قوم عاد كانت حمالة له ، ناقلة له الأخبار والأنباء . ( 2673 - 2676 ) : لقد كررنا هذا الكلام كثيرا وهو كلام بلا نهاية ، فلنعد إلى حكاية الفأر والضفدع ومصباح الوعي أو العقل هنا أي يا مسبباً لنور الروح ( للوعى بمعنى الروح انظر البيت 1455 من الكتاب الرابع والبيت 734 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وتتمدد الصلة بين الفأر والضفدع بأنها علاقة عشق ، وحديث العشاق بأنه أنين . ( 2677 - 2693 ) : إن الصلاة مفروضة على عامة المؤمنين لخمسة أوقات ، هي لقاء بين العاشق والمعشوق ، ومن هنا فالعشاق في صلاتهم دائمون الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( المعارج / 23 ) قال الشيخ الأكبر " وإن كان بين الصلاتين أمور " ( مولوى 6 / 373 ) ، فإن خمار السكر بالخمر الإلهية الذي في رؤوسهم لا يهن أو لا يستقر لا بخمس صلوات ولا بخمسمائة الف صلاة ، والعاشق لا يقنع بالحديث الذي قاله الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم